الشيخ الطبرسي
55
تفسير مجمع البيان
ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير ( 39 ) . اللغة : النفر : الخروج إلى الشئ لأمر هيج عليه ، ومنه نفور الدابة ، يقال نفرت الدابة نفورا ، ونفر إلى الثغر نفرا ونفيرا ، والتثاقل : تعاطي إظهار ثقل النفس ، ومثله التباطؤ ، وضده التسرع . والمتاع : الانتفاع بما يظهر للحواس ، ومنه قولهم : تمتع بالرياض والمناظر الحسان ، ويقال للأشياء التي لها أثمان متاع تشبيها به . والاستبدال : جعل أحد الشيئين بدل الآخر ، مع الطلب له . الاعراب : اثاقلتم : إفاعلتم ، وأصله تفاعلتم ، أدغمت التاء في الثاء لمناسبتها لها ، ثم أدخلت ألف الوصل ليمكن الابتداء بها ، ومثله إداركوا ، وأتابع في قول الشاعر : تولي الضجيع إذا ما اشتاقها خصرا * عذب المذاق إذا ما أتابع القبل ( 1 ) النزول : قالوا : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ( الطائف ) ، أمر بالجهاد لغزوة الروم ، وذلك في زمان إدراك الثمار ، فأحبوا المقام في المسكن والمال ، وشق عليهم الخروج إلى القتال ، وكان عليه السلام قلما خرج في غزوة إلا كنى عنها وورى بغيرها إلا ( غزوة تبوك ) ، لبعد شقتها ، وكثرة العدو ، ليتأهب الناس ، فأخبرهم بالذي يريد ، فلما علم الله سبحانه تثاقل الناس ، أنزل الآية . المعنى : ثم عاتب سبحانه المؤمنين في التثاقل عن الجهاد ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم ) أي : إذا دعاكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال لكم ( انفروا في سبيل الله ) أي : اخرجوا إلى مجاهدة المشركين ، وهو ههنا ( غزوة تبوك ) ، عن الحسن ، ومجاهد ( اثاقلتم إلى الأرض ) أي : تثاقلتم وملتم إلى الإقامة في الأرض التي أنتم عليها . قال الجبائي : هذا الاستبطاء مخصوص بنفر من المؤمنين ، لأن جميعهم لم يتثاقلوا عن الجهاد ، فهو عموم أريد به الخصوص بدليل ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) هذا استفهام يراد به الانكار ، ومعناه : آثرتم الحياة الدنيا الفانية
--> ( 1 ) أوليته خيرا أي : أعطيت . والخصر : البارد . وأراد منه ريقها . والقبل : جمع القبلة .